الشيخ باقر شريف القرشي

201

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

أن ينفره عن التقليد قوله تعالى : وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ « 1 » . ( الآية الثانية ) : متصلة بالآية الأولى ، ومتممة لها فإنه تعالى لما حكى حالة الكفار في إصرارهم على التقليد الأعمى عند دعوتهم إلى الاسلام ضرب اللّه للسامعين مثلا عن حالهم - لئلا ينخدعوا بهم - بأنهم كالانعام والبهائم التي لا تعي دعاء الراعي لها سوى سماع الصوت منه دون أن تفهم المعنى ، فكذلك هؤلاء لا يتأملون دعوة الحق ولا يعونها فهم بمنزلة من لا يعقل وهذا أعظم قدح وذم للذين لا يعقلون . ( الآية الثالثة ) : حكى فيها تعالى حال بعض الكفار بأنهم في منتهى القسوة وجمود الطبع وخمود نار الذهن فإنهم يستمعون إلى ما يتلى عليهم من الآيات والأدلة على صحة دعوة النبي ( ص ) ولكنهم صم من ناحية إدراك المعنى وتفهمه ، وانه لا جدوى ولا فائدة في دعوتهم إلى اعتناق هذا الدين فقد بلغوا النهاية في أمراضهم العقلية والنفسية بحيث لا يجدي معهم العلاج والنصح . ( الآية الرابعة ) : خاطب اللّه فيها نبيه بأن لا يطمع في إيمان بعض الكفرة لأنهم كالأنعام في عدم الانتفاع بما يقرع آذانهم من الآيات الباهرة فهم أضل سبيلا من الأنعام لأنها تنقاد لصاحبها الذي يتعهدها وتهتدي لمراعيها ومشاربها وتأوى إلى معاطنها ومرابضها وهؤلاء لا ينقادون لربهم وخالقهم ورازقهم فلا يعرفون احسانه ونعمه بالإضافة إلى أن الحيوانات لم تعطل قوة من قواها المودعة فيها بل صرفت كل قوة إلى ما خلقت له ، وأما الكفرة فقد عطلوا قواهم

--> ( 1 ) المنار : ( ج 1 ص 100 )